العيني

91

عمدة القاري

أي : حتى ينشئ الله خلقاً فيسكنهم من الإسكان فضل الجنة أي : الموضع الذي فضل منها وبقي عنهم ، ويروى : أفضل بصيغة . أفعل التفضيل . فقيل : هو مثل : الناقص والأشج أعد لابني مروان ، يعني : عاد لابني مروان . وفيه : أن دخول الجنة ليس بالعمل . 8 ( ( بابُ قوْلِ الله تعالى : * ( وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ ءايَةً وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) * أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ ءايَةً وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) * أي : بكلمة الحق ، وهي قوله : كن ، وقيل : ملتبساً بالحق لا بالباطل ، وذكر ابن التين أن الداودي قال : إن الباء هاهنا بمعنى اللام أي : لأجل الحق . قلت : ذكر النحاة أن الباء تأتي لأربعة عشر معنى ولم يذكروا فيها أنها تجيء بمعنى اللام ، وقال ابن بطال : المراد بالحق هاهنا ضد الهزل ، وقيل : يقال لكل موجود من فعل الله تعالى يقتضي الحكمة حق ، ويطلق على الاعتقاد في الشيء المطابق في الواقع ، ويطلق على الواجب واللازم الثابت والجائز ، وعن الحليمي : الحق ما لا يسع إنكاره ويلزم إثباته والاعتراف به ، ووجود الباري أولى ما يجب الاعتراف به ولا يسع جحوده إذ لا مثبت تظاهرت عليه البينة ما تظاهرت على وجوده عز وجل . 7385 حدّثنا قَبِيصَةُ ، حدثنا سُفْيان ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ ، عنْ سُلَيْمانَ ، عنْ طاوُسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ، رضي الله عنهما ، قال : كان النَّبيُّ يَدْعُو مِنَ اللَّيْلِ : اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أنْتَ ربُّ السَّماوَاتِ والأرْضِ لَكَ الحَمْدُ أنْت قَيِّمُ السَّماوَاتِ والأرْضِ ، ومنْ فِيهِنَّ ، لَكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّماوَاتِ والأرْضِ ، قَوْلُكَ الحَقُّ وَوعْدُكَ الحَقُّ ، ولِقاؤُكَ حَقٌّ ، والجَنَّةُ حَقٌّ والنَّارُ حَقٌّ ، والسَّاعَةُ حَقٌّ ، اللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ وبِكَ آمَنْتُ وعَليك تَوَكْلَتُ وإلَيْكَ أنَبْتُ ، وبِكَ خاصَمْتُ وإلَيْكَ حاكَمْتُ ، فاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ وأسْرَرتُ وأعْلَنْتُ ، أنْتَ إلاهِي لا إلاهَ لي غَيْرُكَ ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أنت رب السماوات والأرض لأن معناه : أنت مالك السماوات والأرض وخالقهما . وقبيصة بفتح القاف ابن عقبة ، وسفيان هو الثوري ، وابن جريج عبد الملك ، وسليمان الأحول . والحديث مضى في صلاة الليل عن علي بن عبد الله وفي الدعوات عن عبد الله بن محمد ، ومضى الكلام فيه . الليل أي : في الليل أو من قيام الليل . قوله : رب السماوات الرب السيد والمصلح والمالك . قوله : أنت قيم السماوات أي : مدبرها ومقومها . قوله : نور السماوات أي : منورها وهو من جملة صفات الفعل ، وقد مر تفسير الحق . قوله : وعدك حق من عطف الخاص على العام لأن الوعد أيضاً قول . قوله : لقاؤك المراد باللقاء البعث . قوله : إليك أنبت أي : رجعت إلى عبادتك . قوله : وبك خاصمت أي : ببراهينك التي أعطيتني خاصمت الأعداء . قوله : وإليك حاكمت يعني : من جحد الحق حاكمته إليك أي : جعلتك حاكماً بيني وبينه لا غيرك مما كانت الجاهلية تتحاكم إلى الصنم ونحوه . قوله : فاغفر لي سؤاله المغفرة تواضع منه أو تعليم لأمته . حدّثنا ثابِتُ بنُ مُحَمَّدٍ حدّثنا سُفْيانُ بِهَذا ، وقال : أنْتَ الحَقُّ وقَوْلُكَ الحَقُّ . أشار بهذا إلى أن في رواية قبيصة سقط منها : أنت الحق قبل قوله : قولك الحق وثبت في رواية ثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن محمد العابد البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى عن سفيان الثوري . قوله : بهذا ، أي : بالسند المذكور والمتن ، وسيأتي بيانه في : باب قوله تعالى : * ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ) * 9 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالاَْخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ) * ) ) أي : هذا باب في قول الله تعالى : * ( مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالاَْخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ) * غرضه من هذا الرد على المعتزلة حيث قالوا : إنه سميع بلا سمع ، وعلى من قال : معنى السميع العالم بالمسموعات لا غير ، وقولهم هذا يوجب مساواته تعالى للأعمى والأصم الذي يعلم أن السماء خضراء ولا يراها ، وأن في العالم أصوتاً ولا يسمعها ، وفساده ظاهر ، فوجب كونه سميعاً بصيراً مفيداً أمراً زائداً على ما يفيد كونه